نخبة من العلماء و الباحثين
32
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
وجودها حسب التخطيط العام الكوني ، وليس على نحو العقاب للبشر ، إذ العقاب يأتي على من تكون هذه الحوادث مضادة لوجهاته ، لا على من شارك في إيجادها مشاركة فاعلة بعد أن أصبح مندمجاً كلياً بالكون فإن ذلك يكون من كماله ونفعه إلّا من ضرره « 1 » . يرى السيد الصدر إن هذه الأطروحة هي الطبيعية الانسجام مع التسلسل الفكري والتخطيط البشري العام ، إذ تكون البشرية قد سارت خلاله سيراً تكاملياً ( من الصفر إلى المائة لو صح القول ) وليس هناك مبرراً معقولًا لانتكاستها في مسار مقلوب يعود بها إلى الوراء إذ يستحيل عادةً أن تعود البشرية إلى الفسق والانحراف بعد أن ذاقت طعم الحق والعدل ، ومارسته بأوضح صوره ، وشاركت في البناء الكوني مشاركة حقيقية . لقد اشتغل الصدر في مجمل نتاجه الفكري على أساس هذا التخطيط الذي أمن به مدركاً لموقعه وزمانه ومسؤولياته ضمن حلقات هذا التخطيط فبعد أن أنتج سفره الرائع الذي تناول إشكاليات الماضي والحاضر والمستقبل ، شرع ليعطي مرحلة مسؤولياته تجاه التمهيد لليوم الموعود مكرساً كامل حركاته وفعالياته ومتجه في هذا الاتجاه . ويمكن القول وبلا غلو انه من النادر أن اتضحت الصورة أمام رمز فكري في دنيا المعرفة قبل الصدر في هذه الصورة المنتظمة بحيث يرى موقعه الدقيق من مربع الأحداث والحركة الكونية العامة وهي تشتغل باتجاهين أحدهما تغطية ما
--> ( 1 ) السيد محمد الصدر ، اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 600 - 601 .