نخبة من العلماء و الباحثين
311
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
وأبيه وهو القائل ( كأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات ) وهذا القول يؤكد بما لا يقبل الشك أن الإمام رأى مصرعه والكيفية التي صرع فيها ، ورأى ذؤبان بني أمية تتكالب على جسده الطاهر وتقطعه ، فالإنسان عندما يفقد عقله يخرج من الإنسانية ويصبح مثل البهائم والجيش الأموي في واقعة الطف فقد عقله فهم إذا بهائم مفترسة وهم الذؤبان وقد سماهم الإمام ( ع ) بعسلان الفلوات وهم أشد خطورة وبطشاً من العسلان الحقيقية ( الذئاب ) لأنها - أي الذئاب - عندما تشبع تذهب وتترك ما بقي من الفريسة ، ولكن عسلان بني أمية لم تكتف بقتل الحسين بل قطعوا أوصال الشهداء وحزوا رؤوسهم الشريفة وحرقوا خيامهم وسلبوا أموالهم وسبوا نسائهم وأطفالهم ، فالذئب الحقيقي إذا أرحم من الذئب البشري الأموي . وأكد سماحة الشهيد الصدر أن أجساد الشهداء بقيت مطروحة على أرض الطف ثلاثة أيام ولم يصبها النتن ، فذلك أمر أراده الله سبحانه وتعالى ، وحاشا لجسد سيد شباب أهل الجنة أن تدخله رائحة غير طيبة ، هو وأهل بيته وأنصاره ، ألم يقل ( ع ) : - ( لم أعلم أهل بيت أبر من أهل بيتي ولا أصحاباً أبر من أصحابي ) وقد أكد السيد الشهيد الصدر ذلك من خلال قول الإمام السابق أن أصحاب الإمام الحسين ( ع ) خير من أصحاب النبي ( ص ) وخير من أصحاب المهدي قائم أهل البيت ( عج ) لأن أصحاب النبي والمهدي يقدمون على الحرب مع احتمال النجاة وأما أصحاب الحسين فقد أقدموا على الحرب مع علم اليقين بالموت ، فأيهما إذا أفضل ؟ بالتأكيد أصحاب الحسين وقد شهد لهم بذلك سيد شباب أهل الجنة .