نخبة من العلماء و الباحثين

293

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم الخطابة أرفع فنون النثر الفني العربي درجة ، فالخطابة تمثل منبر علية القوم وأسيادهم فيما يكون الشعر منبراً لعامة الناس من سيد ومسود ، لذا فالخطابة أعلى درجة من الشعر وأسمى وهذا مستنبط من القرآن الكريم إذ لم يرض الله سبحانه وتعالى لنبيّه الكريم محمد ( ص ) أن يكون شاعراً ، ولكنه ارتضى له أن يكون خطيباً ، فالخطبة عند رسول الله في الدرجة الثانية بعد القرآن لأنها هي التي توضح الكثير من أمور الدين وتفسر ما صعب معناه على المسلمين فالخطبة عنده تمثل جزء من السنة الشريفة ، فقد أتخذ رسول الله الخطبة أداة لنشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف بين الناس وذلك من خلال لقاءه في الموسم مع وفود القبائل العربية التي تقدم إلى مكة المكرمة للحج ، وذلك لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وعلى هذا المنهج سار إمام المتقين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، ومن بعده الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وأتباعهم وأنصارهم ، فمن يقرأ خطب الرسول الأعظم محمد ( ص ) وخطب الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) يجد نكهة الإيمان العبقة تغذي النفوس وتنور العقول ، وإذا ما تمعن فسيخيل إليه أنه يسمع نبرات صوتيهما خالدة في أذن التاريخ وعلى مر العصور ، وكانت خطبة الجمعة من أهم خطب المسلمين الدينية ، فقد أولاها الرسول