نخبة من العلماء و الباحثين

285

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

وكذلك اضطرت الرأسمالية إلى ترشيد الملكية الفردية الواسعة بفرض الضرائب وبعض القيود والشروط على الإنتاج والتوزيع وبالضد من تكديس الثروة . بعد عرض التجربتين الشيوعية والرأسمالية يعرض السيد ( قدس سره ) التصور الإسلامي للملكية الفردية ويذهب كما هو شأنه في معالجة اشكاليات الواقع بكافة أشكالها إلى الوسطية ، فهو يعترف بالملكية الخاصة بحيث يسد مساوئ سلبها وانفتاحها بوضع القيود العملية الكثيرة خصوصاً بما يكدس الثروة بيد فئة قليلة ، وبذلك يأمن من نتائج ذلك التكديس المدمر للمجتمع فبالإضافة إلى الضرائب هناك تحريم الربا ومنع الإحتكار ، وهناك نظام الكفارات والديات ومنع المكاسب المحرمة ، وهناك أيضاً سياسة أخذ المال الضريبي من الأغنياء ، وتوزيعه على الفقراء والمصالح العامة . ومن هذا نفهم مقدار الدور المهم الذي يعطيه الاسلام للدولة في تماسك المجتمع نفسياً واجتماعياً واقتصادياً بما يجبى لها من الأموال الطائلة بواسطة الضرائب المفروضة والمستحبة . إن السيد ( قدس سره ) يستغرب إيما استغراب مما قاله واضعو هذه المادة من أن الملكية الخاصة لا يجوز انتزاعها من أحد إلا عند اقتضاء المصلحة العامة الثابتة شرعاً وأن يمنح التعويض مقدماً . ومورد الاستغراب إذا كان المقصود من نزع الملكية بالسلب التام فقد وقع واضعوا الإعلان بما قالت به الشيوعية ، وهو مما لا تقتضيه المصلحة العامة وبموجبه لا يكون معنى لمنح التعويض للفرد ، وإن كان المقصود سلب بعض ما يشكله الفرد من المال