نخبة من العلماء و الباحثين
264
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
3 - إن هذه النظرية غير سليمة لا من حيث تسلسلها المنطقي ولا من حيث تصوير ذلك التسلسل ، فإن النظرية فيها دور واضح يستحيل حدوثه فالعقد هو الذي أنشأ الجماعة وأقام الدولة ، ومن ثم أن الفكرة الإلزامية للعقد والتي لا تكون إلا بوجود الجماعة هي التي أنشأت العقد . أما تصوير هذا التسلسل المنطقي للحالة الطبيعية فهو ذو أسلوب قصصي فيه الكثير من الحلقات المفقودة والكثير من فرض الحوادث التأريخية ، وكان الأجدر لأصحاب هذه النظرية الاكتفاء بالفكرة العامة من كون الإنسان يحكم نفسه . 4 - إن النظرية في حلقاتها المفقودة للحالة الطبيعية لم تتكلم عنها الأديان ، والدين يشير إلى آدم أبي البشرية وهونبي وهكذا حتى النبي الخاتم ( ص ) ، فالدين إذاً يذهب إلى التوحيد الإلهي المرشد للبشرية منذ بدئها وسيبقى ملازماً لها حتى فنائها ، فلا صحة لدور الحالة الطبيعية بخلق الأجواء الدافعة باتجاه العقد الاجتماعي ، فضلًا عن كون تلك النظرية العقدية متناقضة في توصيفاتها للحالة الطبيعية عند أصحاب تلك النظرية . 5 - إذا كانت النظرية تذهب إلى وجود مجتمع بدائي فوضوي تحول إلى مجتمع مدني محكوم بالسلطة ، فإن مسبقاتهم الذهنية وتقاليدهم الاجتماعية تبقى معهم على الأقل في المرحلة الأولى من التحول ، وإذا بقيت ( وهي حتماً باقية ) فهذا يدلل على ما يدحض تلك النظرية من وجود الحالة الطبيعية الفوضوية ؛ إذ أن وجود الملك والقانون لم يأتيا من السماء ( طبعاً حسب مفهوم النظرية ) ولكن من عادات وتقاليد الحالة الطبيعية كما يسمونها .