نخبة من العلماء و الباحثين

231

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

بالتقليدية والسكوتية وهي لا تؤمن بالعمل السياسي ولا تقر ولاية الفقيه العامة ، والأخرى موضوعية وتتصف بالحركية والمؤسساتية والناطقة وهي تؤمن بالعمل السياسي وتأخذ بولاية الفقيه . كان السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) يعيش إرهاصات وتداعيات الخطين ، لا انه كان من مريدي ما يطرحه أستاذه السيد الشهيد الصدر الأول في ثورته الفكرية وإصلاحاته الحوزوية وانطلاقاته الحركية وأعماله السياسية والتي بدأت مصاديقها بالظهور على ساحة العمل الاسلامي في تلك الفترة ( أي فترة تأليف الكتاب موضوع البحث ) من عمر الزمن ، والذي كان يستهدف طرح الفهم الصحيح للإسلام المحمدي الأصيل وكيفية نشره وتطبيقه وإيجاد مستلزمات نهوضه وتهيئة الأمة لإداء دورها الرسالي في إقامة حكم الله في الأرض « 1 » . إن مشروع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) بأبعاده الستراتيجية والمرحلية يمكن تلمسها في تلك الفترة من خلال مقالاته التي كانت تصدر آنذاك بعنوان رسالتنا ، حيث أشار ( قدس سره ) إلى جملة من مقدمات وحيثيات النهوض بذلك المشروع من خلال بناء الذات الحضارية وتوضيح طبيعة الصراع ومساحته وإيجاد أدوات العمل اللازمة لنجاحه . فتكلم عن توفير المبدأ الصالح الذي يعبر عنه ( قدس سره ) بأنه ( وجود المبدأ اولًا ، وفهم الأمة له ثانياً ، وإيمانها به ثالثاً ، ومن تلك المقدمات الانفتاح على العالم بواقعه الحضاري الذي يصنفه إلى الحضارة الغربية بديمقراطيتها والحضارة الماركسية

--> ( 1 ) سماحة آية الله العظمى الامام السيد محمد باقر الصدر ( قده ) / المصدر السابق / ص 21 .