نخبة من العلماء و الباحثين

228

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الملائمة لهذا الايمان ) ) « 1 » ، فهو بذلك نظرة فلسفية للكون وأيدولوجية حياتية للانسان ، أي بعبارة أخرى إن الاسلام عقيدة ونظام ومنهج « 2 » . على ضوء هذا الفهم فإن المساحة الأولى للتعاطي الاسلامي مع الانسان هي العقيدة بما تحتويه من أفكار ومفاهيم تعطينا صورة متكاملة عن بداية الكون والحياة وتطوراتهما ونهايتهما لذلك قالوا عنها أنها فلسفة عن الكون والحياة ، وأهم ما يميزها فاعليتها في صياغة الفرد المسلم والمجتمع المسلم من خلال صوغ الذهنية والعاطفة والسلوكية الفردية والاجتماعية ، ففي الذهن تمنح الانسان إيماناً بأن الكون والحياة وما فيهما ينتهيان إلى الله تعالى ، فتخلق بداخله النظرة الروحية بكل سماتها الإبداعية الخلاقة ، وفي العاطفة تصوغ الانفعالات والأحاسيس بما تمنحه من حبّ الخير والمعروف وبغض الشر والمنكر ، أما في السلوك فتصوغه وفق معايير عمل يسير عليها الانسان في الحياة بكافة حقولها وانشطتها ، من كل هذا تنتهي إلى أن العقيدة تصوغ الفرد والمجتمع وعاطفة الفرد والمجتمع وسلوكية الفرد والمجتمع بما يحقق التكامل العقيدي والحياتي للإنسانية جمعاء .

--> ( 1 ) محمد تقي مصباح اليزدي / دروس في العقيدة الاسلامية / ترجمة السيد هاشم محمد / مؤسسة الهدى للنشر والتوزيع / الطبعة الثانية 1421 ه - ق / ج 1 / ص 27 . ( 2 ) راجع عبد الهادي الفضلي / الاسلام مبدأ / الطبعة الولي 1966 ( فأن كل ما في هذه الموضوعة من التعريف بالدين من كراس الاسلام مبدأ ولكن بتصرف وإضافات لتقريب المطالب ) .