نخبة من العلماء و الباحثين
22
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
إن هذا الوضوح عدل بوصلة الفكر الصدري ووجهها في مسارات محددة وقادها عبر الإلزام العقائدي المباشر الذي تجاوز الخطاب العام لكل مكلف ، فأصبح وكأنه المكلف خاصة بمتعلقات هذا الموضوع ، مما قابله الصدر بأن نذر عمره لحظة لحظة لأجل هذا الهدف وباتجاه هذا المسار . إن دراسة متأنية لكل حركات وسكنات الصدر وكل منتجه العقائدي والتاريخي والأخلاقي والفقهي وكل الممارسات المتميزة التي سجلها ( كاتباً وأستاذاً ومرجعاً وقائداً ومفكراً ) تفصح بقوة عن دور ( المستقبل الخاص ) الذي مثل حالة التحريك لبوصلة منتجه باتجاه الوصول إلى هذا المستقبل وإيصال الآخرين إليه كمشاركين إيجابيين في صنعه . بالالتفات إلى هذه النقطة يفهم المتابع جيداً الأسباب التي مكنت الصدر من الوقوف أمام تحديات عظيمة في مجال المعرفة والعمل وأعطته الصبر الكافي لأنسه بالنتائج وحضورها أمامه تجذبه بقوة إليها وتسليه عن كل ألفاظ الشامتين والمهونين والمستهزئين والمعارضين . وكذلك تفسر أسباب هذا الثبات المهيب الذي ميز الصدر وهو يقدم على البحور المتلاطمة في مجالي ( المعرفة والسلوك ) ، دون أن تحس منه أدنى قلق أو ارتياب ، بل يمضي بخطوات الواثق المطمئن الذي يلامس أهدافه بروحه وجسده ويعيش طعم حلاوتها وهي في مرحلة المقدمات الموصلة إليها .