نخبة من العلماء و الباحثين
210
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
إن الحراك الاجتماعيّ كان من السعة في الساحة التأريخية الحديثة بحيث استوعب كافة ، التوجهات السياسية والاقتصادية والدينية التي انتجهت إعلان حقوق الانسان والمواطن ، فمن الاقطاع المترنح تحت ضربات تناقضاته ، إلى الكنيسة التي أسرفت في ظلمها للناس واستخفافها بعقولهم ، إلى البرجوازية الصاعدة على مسرح الأحداث الحياتية ببطلتها الجديدة الرأسمالية وقيمها الديمقراطية التي قامت ضدها كردة فعل الشيوعية بأنظمتها الإشتراكية . إذاً نحن أمام تحول تأريخي وحضاري بكل ما يحمل من دلالات اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية ، وهذا ما لا يوجد في إرهاصات صدور الإعلان العالمي لحقوق الانسان ، إذ أنه جاء بعد الحرب العالمية الثانية في تبلبل من الوضع الأمني والعسكري على مستوى العالم بأسره وثبات الأنظمة الاجتماعية في أهم معسكري نفوذ غربي وشرقي . على أن الذي استجد في ذلك الاعلان تلك الضوابط والضمانات الدولية التي تحكم حقوق الإنسان خصوصاً في مجال العلاقات الدولية وانعكاساتها على حقوق الفرد والمجتمع « 1 » ، إذ أن مضمونه تأكد على المستويين الوطني والدولي « 2 » ، من خلال تحرير الشعوب من الاستعمار وتحرير الانسان من قهر الانسان ومن قهر الحكومات والسلطات ومن تحرير الانسان من أسباب
--> ( 1 ) د . رياض عزيز هادي ، حقوق الإنسان تطورها ، مضامينها ، حمايتها ، ص 60 - 64 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 63 .