نخبة من العلماء و الباحثين

208

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

أنقاض ما كانت عليه الساحة الاجتماعية من ظلم الإقطاع وتعسف الكنيسة ، وما ترتب على ذلك من ظهور البرجوازية بكل عناوين نهيها واستغلالها للشعوب ، وما أحدثته بعد ذلك من صراع طبقي أدى إلى ظهور الأفكار الشيوعية والأنظمة الإشتراكية . لعل هذه التداعيات الاجتماعية وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والعسكرية على حقوق الإنسان في مختلف ميادينها الحياتية من الأسباب الجوهرية لاختيار السيد الشهيد ( قدس سره ) في مناقشة هذا الإعلان ، حيث يقول ( قدس سره ) في مقدمة كتابه ( ( وكان هذا نفسه ما حاولت التأكيد عليه في غضون مناقشة الاعلان ، حيث تعرضت بالتفصيل إلى التفسير البرجوازي لكل مادة تقريباً في هذا الاعلان ) ) « 1 » ، ونحن حين نتابع السيد ( قدس سره ) في مناقشته لجميع المواد نلحظ ما ذكره من التركيز على المصلحة البرجوازية في إنتاج الإعلان وصدوره . ومما يؤكد هذا المطلب تعرض السيد ( قدس سره ) بالاستقراء والتحليل لتلك الفترة من ناحية اجتماعية وسياسية ، وما كان يلعبه الإقطاعيون ورجال الكنيسة من دور في خلق معاناة الشعوب الأوربية عموماً . فكانت المناطق الإقطاعية دولة داخل دولة « 2 » ، بل وصل الأمر أن يخاف الملك من سطوة الإقطاعيين عليه « 3 » ، وكان الملك لاهمّ له مع الشعب إلا بجباية

--> ( 1 ) السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) ، نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان والمواطن ، ص 6 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 2 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 4 .