نخبة من العلماء و الباحثين

204

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

مناقشاته أنها كانت أقرب إلى التعليقات منها إلى مناهج البحث العلمي ، وهذا بسبب المناخات الحركية التي كان ينطلق منها السيد الشهيد ( قدس سره ) في مناقشاته لمواد الاعلان ، ثم فنحن لا نستطيع أن نجزم بنتائج التقييم الابداعي عنده ( قدس سره ) ، لذلك جعلناها سائبة ضمن مرحلتها الزمنية . إن ما ذكرته من الصعوبات انعكست على رسم منهجية البحث ، لكن هذا لا يمنع من رصد عناصر الإبداع ومستوياته بدقة في مناقشات السيد الشهيد ( قدس سره ) للاعلان ، ولعل أهمها أن ما ذكرته من صعوبات هي بحد ذاتها من شواهد الإبداع ، ما اضطرني إلى تتبع منهجية البحث عنده ( قدس سره ) والسير على هديها في وضع خطة البحث موضع التكليف . فقد ألّحت عليّ تلك المنهجية في أن أعرف لماذا اختار السيد الشهيد ( قدس سره ) هذا الاعلان دون الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي هو أشمل ومعتمد من قبل الأسرة الدولية عبر هيئة الأمم المتحدة التي أصدرته ، وقريب في صدوره من زمن تأليف كتابه ( قدس سره ) ، فتناولت من خلال هذا التساؤل الواقع الموضوعي الذي أنتج هذا الاعلان وجذوره الفكرية وحالته المستقبلية وامتيازه على وليده الاعلان العالمي لحقوق الانسان بعقد المقاربة بينهما ، وبهذا تم الفصل الأول من البحث . ودلتني منهجيته كذلك على مقاصده من البحث فأبرزت منها مفهوم حركية الدين وأوضحت نظرية الحق في اتجاهاتها المتعددة ، ومن ثم بينت نقاط القوة والضعف في الاعلان من وجهة نظر إسلامية فكان الفصل الثاني .