نخبة من العلماء و الباحثين
150
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
ج ) التجديد في طريقة التأليف : لم ينهج السيد الشهيد نهج من تناول القرآن الكريم بالتفسير والدراسة ابتداءً من أوله وانتهاء بآخره إنما بدأ بآخره وهي سورة الناس أما داخل السورة فإنه يبتديء بأولها وينتهي بآخرها وقد وضح الأسباب التي دعته إلى ذلك وحصرها بعاملين ، أحدهما : نفسي ، والآخر عقلي ، أما العامل النفسي : " فهو تقديم الطرافة في الأسلوب وترك التقليد للأمور التقليدية المشهورة فيما يمكن ترك التقليد فيه " « 1 » . وأما العامل العقلي : " فلأن التفاسير العامة كلها تبدأ من أول القرآن الكريم ، طبعاً فتكون مطالبها وأفكارها قد سردته فعلًا في حوالي النصف الأول من القرآن الكريم أما النصف الثاني فلا يوجد غالباً إلا التحويل على ما سبق أن ذكره المؤلف ، الأمر الذي ينتج أن يقع الكلام في النصف الثاني من القرآن مختصراً ومقتضباً مما يعطي انطباعاً لطبقة من الناس أنه أقل أهمية أو أنه أقل في المضمون والمعنى " . وأرى أن هذا التجديد ضروري لاستنطاق النص وإخراج كنوزه يقول السيد الشهيد عن ذلك : " في حين لو عكسنا الأمر فبدأنا من الأخير لاستطعنا إشباع البحث في السور القصيرة وتفصيل ما اختصره الآخرون ورفع الاشتباه المشار إليه فإن لم نكن بمنهجنا قد استنتجنا أكثر من هذه الفائدة لكفى " « 2 » .
--> ( 1 ) منة المنان في الدفاع عن القرآن : 18 . ( 2 ) المصدر السابق : 19 .