نخبة من العلماء و الباحثين
12
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
بصدد التشخيص لهذه الموضوعات ) . من بين هاتين المحددتين ، بالإضافة إلى أعراف المدرسة الدينية الضاغطة ، ينفلت الشهيد الصدر الثاني ليضيف تفردا آخراً إلى جملة من تفرادته المميزة ، حيث يستغرق في المستقبل حداً يجعله في بعض الأحيان وفي جملة من النتاجات الفكرية له ( مهاجراً عن الزمان والمكان ومتعالياً عليهما ) . لم يكن المستقبل في فكر الصدر وحركته حالة طارئة تفرضها ظروف الضيق فتدفع به إلى رومانسية حالمة أو تخيل يخرجه من كابوس الماضي والواقع المرير ، وإنما كان المستقبل تكليفاً مؤجلًا يستدعي فهماً ناضجاً واستعداداً كاملًا يتم استكماله بالاستعانة بوعي الماضي وتكييف ظروف الحاضر ، ثم إن هذا المستقبل ليس حالة عفوية تأتي أياً كان شكلها وهي ريشة في مهب الأقدار لابد أن تسقط على جغرافيا ما إلّا انه لا يوجد تحديد واضح لها ، ولكن الصدر يتحدث عن المستقبل بشكل مختلف ، فهو يتصوره بحسية تقترب بوضوحها من الحاضر حيث يهيمن على مفرداته دون أن يتورط في دائرة الخرافة أو الخيال العلمي وإنما يشق عباب الالتباس من خلال المنهج المتفرد والأدوات المتعالية الكفاءة وهو يؤسس لمناهج متقدمة في الاستشراف ودراسة فلسفة التأريخ . تتكفل هذه الدراسة الموجزة بتلمس موقع المستقبل في المنتج الفكري للشهيد الصدر وحركته المباركة ابتداءً من اختطاطه لنفسه منهجاً خاصاً في التعليم وإلى تفرده بسلوك خاص في المرجعية والقيادة .