السيد محمد صادق الروحاني

120

فقه الصادق ( ع )

وتوضيحه ما ذكره بعض من أن المعتبر العرف والعادة عند عدن الشرع ، وكما أن عرف تلك البلد التقدير فيلزمه حكمه ، عرف الآخر الجزاف مثلا فيلزمه حكمه صرفا للخطاب إلى المتعارف من الجانبين ، وردا للناس إلى عوائدهم كما في القبض والحرز والإحياء ، وإلا لزم الخطاب بما لا يفهم . وأورد عليه صاحب الجواهر بمنافيته مع خبر علي بن إبراهيم المتقدم ، وبأنه يجب تقييده أيضا بما إذا لم يعلم سبق الاختلاف بالاتفاق ; فإن المتجه حينئذ عدم الربا وإن لم يعلم أن الاتفاق كان على عدم التقدير ، ضرورة الاكتفاء في نفي الحرمة باحتمال عدم التقرير للأصل وغيره . ولكن : قد عرفت أن قاعدة الرجوع إلى عرف الشارع ومع عدمه إلى العام ومع انتفائه إلى العرف الخاص غير مربوط بالمقام مما يكون المفهوم مبينا لا كلام فيه ، والنزاع إنما هو في أنه هل لمصداق خاص منه خصوصية أم لا ؟ ثانيهما : ما في الجواهر قال : لاستصحاب هذا الحال إلى زمان الخطاب ، فينساق الذهن حينئذ إلى أن لكل بلد حكم نفسه إذ هو صادق عليه اسم التقدير وعدمه ، والأول علة للربا كما أن الثاني علة لعدمه ، فاعمالها معا بعد عدم الترجيح بينهما يقضي بذلك . وفيه أنه لا مدرك لحجية هذا الاستصحاب لا من بناء العقلاء ولا من الأخبار ، والاستصحاب القهقري وإن كان حجة في بعض الموارد إلا أن مدركه بناء العقلاء غير الشامل للمقام . فالحق أن يقال : بناء على ما اخترناه من كون هذه القضية من قبيل القضايا الحقيقة يكون المعيار بلد العاقد وزمانه ، وأما على مسلك القوم فمع عدم إحراز الحال عصر الشارع لا محالة يشك في جريان الربا فيه وعدمه ; لاحتمال كونه مكيلا أو موزونا