السيد محمد الصدر
241
مجموعة أشعار الحياة
يكون السهى بالدجى طالعا * وأُخرى الثريا وأُخرى القمر وآنا يكون السما داكناً * بغيم لبيد يصد البصرْ وحيناً يكون السما مظلماً * محاقاً ليجري نظام القدر وأُخرى يكون السما نيراً * بشمس تلف جميع البشر ورغم علو الضحى والنهار * تراه غباراً يلف الحجرْ وأُخرى بريحٍ عظيم الهبوب * وأُخرى نسيماً يريح النظر وأُخرى عواصف رمل ترى * وأُخرى انسياباً لوقع المطر وأُخرى عواصف ثلج تكون * وأُخرى براكينها تستعرْ وهذا مثال لشكل النفوس * يمر بها كل ما قد عبر يقل بها ما يثير السرور * ويكثر فيها الحصى والصخر يقل عليها ندى المعطيات * ويدنو إليها القلا والضجر ترى القلب فيها بهزاته * يعاني الضنى ويذوق الضررْ فطوراً تراه هنا هائجاً * وأُخرى تراه رهين الحفرْ فلا الضوء يؤنسه دائماً * ولا الليل ينفحه بالصور تراه عبوساً بضوء النهار * ومَرِّ النسيم ونور القمر لما قد أتاه من المزعجات * من الدهر مما عتراه انفطر أكون له تارة ناصحاً * عساه يرى راحة من ضجرْ وأُخرى له شاكياً عَلَّهُ * يريح الضنى ويزيل الخور وأخرى له غاضباً معلناً * عظيم الندا وقبيح الصور ولكنه سادر دائماً * كشخص أصمّ كفيف البصر ويهمل من خير أصحابه * وإن داوموا المشتكى والسهر يزمجر في الأُفق رعداً وإن * تأوه صاحبه واضطجر ولكنني عارف عذره * ولست له عاتباً في ضجر