السيد محمد الصدر
14
مجموعة أشعار الحياة
فهو أفضل من ترتيبات أُخرى ؛ لأنه سيكشف للقارئ تطور شعري من ناحية ، والأزمات النفسية والاجتماعية التي مرّت بي ، وكان لها صدى في شعري من ناحية أُخرى . وحسبه أن يحدد تاريخ بعض تلك الأزمات ليعرف أنّ الحديث عن أيٍّ منها في هذه القصيدة أو تلك . ومن هنا كان الأرجح حذف الحديث عن المناسبات التي قيلت فيها الأشعار ، فإن عرفها القارئ ، كان محظوظاً ، وإلّا فأمري وأمره إلى الله تعالى . وخاصة أنّ ذكر بعضها ليس من المصلحة بكل تأكيد . هذا ويكون من الواضح أيضاً أنّ أكثر الآراء المعروضة ضمن الأشعار ، إنّما تمثل آرائي عند نظمها ، وليس بالضرورة أنني أُؤمن بها إلى هذه اللحظة . بل إنّ بعضها بالتأكيد ما أصبحت أنكره أشدّ الإنكار ، كالافتخار بالذات ، الذي كان ديدن الشعراء السابقين عليه ، وقد انطبع شيءٌ من ذلك على شعري في حينه . هذا ، وقد أثبت الشعر على ما فيه من بعض الأخطاء النحوية القليلة ، أو من بعض الزحافات في الوزن أحيانا ؛ لأنه إنّما يمثل مرحلة من مراحل حياتي ووجودي ليس إلّا . ومما ينبغي التفات القارئ إليه أنّ الوقف بالسكون على المنصوب ، دون الوقف على الألف ، أمر يكاد يكون ملتزماً به في هذا الشعر كله . هذا ، وبالرغم من أني لم أبلغ - كما هو واضح من هذا الديوان - مصاف الشعراء العظماء ، إلّا أنه لا يبعد أن يكون بعض شعري جيداً جداً وملفتاً للنظر مادة ومضموناً وأدباً . وإنّما يقاس الفرد بأجود شعره . ومن الواضح أنه لكل الشعراء ، حتى المجيدين منهم سقطاتهم وأساليبهم المتدنية أحياناً . ولكن أيضاً ينبغي أن يقاسوا بأحسن ما قالوه لدى المقارنة بين الشعراء . وقد أسميته ( مجموعة أشعار الحياة ) للإشارة إلى أمرين : أحدهما : إنه يمثل كل ما قلته من شعر ، ومن البعيد جداً حصول غيره