السيد محمد الصدر

98

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

صحيح لو كان الصلح قد انطبق فعلًا أما بعد أن رفضه معاوية فلا معنى لحصوله . فإن قلت : فإن الحسن ( ع ) قد سعى بمقدار وسعه وإمكانه لأجل ذلك ، وهو معاهدته المعروفة وليس في وسعه أخذ القبول الكامل والمستمر من خصمه . قلنا : نعم ، ولكن ذلك لا يكفي للمقدمية لوضوح أن هدف الإمام ( ع ) ينبغي أن يحصل لتحصيل نتيجته وهي ثورة الحسين ( ع ) ، وأما إذا حصلت الخيانة من الطرف الآخر ولم يحصل الهدف ، إذن فهذه المقدمية لم تحصل عملياً وإن حاولها الحسن ( ع ) . ومنها : تربية إيمان المؤمنين من قبل الإمام الحسن ( ع ) لأجل أن يحصل جيل متكامل يستطيع أن يجاهد بين يدي الحسين ( ع ) . وهذا النحو من الفهم له نحوان من الانطباق : انطباق مطابقي وانطباق التزامي . أما الانطباق المطابقي فهو ظاهر القائل بذلك من حيث أنه يرى أن الصلح بنفسه أوجب زيادة درجات الإيمان للمؤمنين في المجتمع بحيث أُعد لثورة الحسين ( ع ) إلا أن هذا قابل للمناقشة من عدة جهات : 1 - إنه عهد اجتماعي وليس موعظة إيمانية ليلزم منه ذلك . 2 - إنه لو كان منطبقاً ومنفذاً لصح ولكنه لم ينطبق إطلاقاً . 3 - إنه لو كان أثَّر في هداية الناس لنجحت ثورة الحسين ( ع ) دنيوياً وسيطر على يزيد وأخذ الحكم ، ولما خانه الشيعة بالكوفة ، ولما خانوا مسلم