السيد محمد الصدر

89

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فإن قلت : إن مورد النقض يختلف عن مورد الكلام ، باعتبار الأبوة ، وهي منتفية مع هذين الأخوين . قلنا : إن ولاية الأبوة وإن كانت شريفة ، إلا أنها بسيطة ومتدنية بإزاء ولاية الإمامة . فحينئذ يلغى الفرق بين الأئمة ( ع ) والحسن والحسين ( ع ) لسقوط قيمة الأبوة من هذه الناحية ، فيرجع النقض صحيحاً . الوجه الثاني : الطعن بالقاعدة العقلية ، فإن الإشكال ناشئ من قاعدة يؤمنون بها ، وهي أن من القبيح جعل المفضول إماماً على الفاضل ، فإننا نستطيع أن ننفي انطباق هذه القاعدة ، من حيث أن هذا لم يحصل في المعصومين ( ع ) وأما جعل المثيل ، إماماً على مثيله ، فهو مما لا يستنكره عقل ولا شرع . الوجه الثالث : إن هذه القاعدة العقلية إن سلمناها ، فإنما تنفذ في مورد عدم الأهلية ، أي أن المفضول ليس أهلًا للإمامة ، فإذا كان المفضول متدنياً جداً ، قبح جعله إماماً على من هو أرفع منه بدرجة عالية . وأما مع حفظ الأهلية كما هي متوفرة فعلًا في أهل البيت ( ع ) فلا مانع من جعل المفضول إماماً فضلًا عن المثيل . الوجه الرابع : إننا لو تنزلنا جدلًا عن الوجوه السابقة ، أمكن القول بنفي الولاية ووجوب الطاعة في هذا المورد ، والحسن ( ع ) إمام على كل البشرية إلا الإمام الذي بعده ، أو أي إمام بالنسبة إلى باقي الأئمة ( ع ) . وإذا تعمقنا إلى حد ما ، فإننا نستطيع أن نقدم جهلنا بوجه العلاقة الخاصة بين الإمامين . ولم يرد في التأريخ أن الإمام السابق أمر الإمام اللاحق بشيء بنحو الولاية ، وأن الثاني أطاعه . ومن الناحية العملية لا السابق يأمر ولا اللاحق يعصي ، وكلاهما