السيد محمد الصدر

8

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

النقطة الثالثة : إن فكرة ما يسمى بالتقريرات في الحوزة الشريفة موجودة بكثرة وخاصة في علم الأصول . حيث يقوم الأستاذ بإلقاء المحاضرات ، ثم ينبري أحد الطلاب الأذكياء المستوعبين للمادة إلى كتابة تلك المحاضرات وطبعها باسمه واسم أستاذه . فتلك هي ( التقريرات ) . وقد سمعت من بعض الفضلاء أن كتاب ( فقه الرضا ) وكتاب ( تفسير العسكري ) إنما هي نوع من التقريرات كتبها بعض طلاب الأئمة عن محاضراتهم ( ع ) . وهذا الكتاب الذي بين يديك هو نوع من التقريرات ، حيث قام جناب الأخ المفضال الشيخ أسعد الناصري دام عزه بكتابة وضبط تلك المحاضرات بشكل منسق وجميل . فكان ذلك هو هذا الكتاب جزاه الله خير جزاء المحسنين . وقد قرأت كتابته بتدبر فوجدتها متكاملة وشاملة ومماثلة لما كنت ألقيته من تلك المحاضرات بحمد الله وحسن توفيقه . النقطة الرابعة : إننا اتفقنا فيما بيننا : أنه لا حاجة إلى أن تكون عبارة الكتاب جزلة ورصينة - كما يعبرون - بل يحسن أن تكون بنفسها انعكاساً لسلاسة المحاضرات الأصلية ووضوحها ، فإنه سيكون أعم فائدة وأشمل نفعاً . ومن هنا كان الأسلوب في هذا الكتاب ، هو أسلوب الدرس نفسه ، وليس أسلوب التأليف الرصين المتكامل . إلا أنه بطبيعة الحال أصبح صورة عن المحاضرات ، بسهولتها وصعوبتها أيضاً ، فإنها - بلا شك - تمثل لغة الحوزة ومصطلحاتها ، حين تحين الحاجة إلى تلك المصطلحات .