السيد محمد الصدر
77
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
إيجاد الموضوع أو فيهما معاً . ومنها : إن أحدهما تكويني وهو إذهاب الرجس ، والآخر انتزاعي وهو التطهير ، وهو متأخر رتبة . يعني من يذهب عنه الرجس نسميه طاهراً ومُطهَراً . إلا أنه لا يتم ، لأن فيه إقراراً أن الجهة التكوينية واحدة ، وهو إذهاب الرجس في حين أن الآية ظاهرة بالتعدد بمقتضى التعاطف « 1 » . ومنها : إن الاختلاف بينهما باختلاف المتعلق ، فإن الشرور في المكلف على مستويين ، وكلاهما على مستوى المقتضي لا العلة التامة . 1 - الشرور الوجودية : أي الشرور المركوزة في الخلقة . 2 - الشرور العدمية : أي ما يترتب على الأفعال من نواقص . فإذهاب الرجس يكون بالنسبة إلى الشرور الوجودية لكي تذهب أو تنطفئ . والتطهير أي من الشرور العدمية لكي تتبدل إلى الوجود الأفضل . ومنها : إن الاختلاف بينهما يكون في جانب العلة والمعلول ، فإذهاب الرجس بمنزلة العلة ، والتطهير بمنزلة المعلول . فإذهاب الرجس عن جانب العلة يعني تطهير الروح من الشرور والأدناس ، والتطهير يعني تطهير الأفعال . وأي شيء فسرناه فلابد أن نفهم منه الإذهاب المطلق للرجس ، وليس مطلق الإذهاب . وكذلك نفهم من التطهير التطهير المطلق وليس مطلق التطهير . لأن الإذهاب المطلق والتطهير المطلق هو المناسب مع تلك المرتبة العليا التي
--> ( 1 ) لأن الآية تقول : لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهّرَكُم تَطهِيراً فعطف التطهير على إذهاب الرجس . فكلاهما موجودان ومؤثران ومنتجان للنتيجة لا أننا نقول بأن التطهير نتيجة لإذهاب الرجس . .