السيد محمد الصدر

74

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وهو التطهير مشدد . وبتعبير آخر أننا نعرف شدة عالم الثبوت « 1 » من شدة عالم الإثبات « 2 » والبيان . وهذا يتضح من عدة كلمات مثل : ( إنما ) التي تفيد الحصر ، وكذلك : تطهيرا الذي هو المفعول المطلق ، وكذلك التكرار المعنوي الذي هو : يذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً . فهذا التركيز هو تركيز إعلامي لأجل معرفة أن التطهير الثبوتي الواقعي مركز جداً . وهذه الأمور لا تكون بالأفعال مهما كثرت ، بل بإرادة الله سبحانه وتعالى المباشرة . لأننا إذا قلنا : بأن الأفعال هي المنتجة للتطهير ، فإن الإنسان العامل حال عمله غير طاهر بهذا المعنى ، أي أن فيه شيئاً من النقص والرجس . فالعمل ناتج من شخص ناقص ورَجِس ، فكيف يكون هذا العمل موصلًا إلى الطهارة المطلقة والمركزة . وإنما هي رحمة وفيض ابتدائي من قبل الله تعالى . فإن قلت : فإن عمل الفرد الإعتيادي هو كذلك ، ولكن عمل المعصومين ليس كذلك ، فإنه يوصل إلى درجات عالية جداً . قلنا : إن الأمر كذلك بعد تطهيرهم ، ولكن مفروض الأطروحة هو أن عملهم ينتج التطهير ، أي أنهم غير مطهرين في المرتبة السابقة على العمل . نعم ، الأفعال تنتج تطهيراً بمقدار ما ، إلا أنه قليل . ولو بقي الحال عليه لكان العبد من الخاسرين . ولذا قيل : ( القدم الأولى من العبد والباقي على الرب ) « 3 » ، وقال : ( يا من دل على ذاته بذاته ) « 4 » ، وقال : ( فاجمعني عليك

--> ( 1 ) عالم الواقع . ( 2 ) عالم الإبراز والإعلان . ( 3 ) يبدو أنها كلمة لبعض أهل المعرفة . فإننا لم نعثر على رواية في ذلك في حدود تتبعنا . ( 4 ) مقطع من دعائ الصباح لأمير المؤمنين ( ع ) التوحيد للصدوق ص 35 ، أمالي الشيخ المفيد ص 254 ، البحار ص 339 . .