السيد محمد الصدر
66
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
قلنا : إن ذلك لمزيتين نعرفهما على الأقل : الأولى : إنه اقتضت الحكمة الأزلية خلق الكون بشكل هرمي ، فكلما صعدنا قلَّ العدد ، وكلما نزلنا ازداد ، وذلك لضبط العلل العليا في الكون وترتيبه ، فنحن نؤمن بالصادر الأول ، لأن مقتضى الحكمة وجوده . فالمهم أن تلك الموجودات الأولى والعليا هي أرواح المعصومين ( ع ) وهي أفضل الخلق لأنها الأقرب في تسلسل العلل إلى الله سبحانه ، وهي الفاعلة في الكون ، فكان مقتضى الحكمة تطهيرها لمنعها من الخيانة ، رحمة بها ورحمة بمعلولاتها ونتائجها . الثانية : قضية الميثاق ، فإنه قد حصل تجلي لله عز وجل هناك « 1 » ، وسأل البشر أجمعين : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 2 » ؟ وفي حدود فهمي أن جوابه لم يكن في زمان واحد ، وفي رتبة واحدة ، فكلما كان السوء في الإنسان أكثر كان جوابه أبطأ ، وكلما كان خيره أكثر كان جوابه أسرع . وأول من بادر بالجواب هو رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) ثم الأمثل فالأمثل . فإن قلت : لماذا خلق الله سبحانه وتعالى روحاً ذات ردائة عالية لتبطئ بالجواب ؟ قلنا : إنه يمكن أن يجاب عليه بجوابين : الأول : إننا لو تنزلنا عن الهرمية ، فإننا نقول إن عالم الإمكان عبارة عن
--> ( 1 ) لا بالمعنى البصري بل بالمعنى المعنوي أو القلبي . ( 2 ) الأعراف 172 . .