السيد محمد الصدر
63
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
معنى التطهير والرجس ثم أنه بعد أن انتهينا من الحديث عن موضوع الآية ، الذي هو ( أهل البيت ) نتحدث الآن عن محمولها ، الذي هو ( التطهير ) ، فإنه وإن كان وارداً في الآية بلفظين ، هما : ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً ، لكننا الآن نغض النظر عن الفرق بينهما ، ونعتبر أن محصلهما واحد . فإن الطهارة يدور أمرها بين أمرين : إما أن تكون بمعنى مطلق الطهارة ، التي تنطبق على الكثير ، بما فيها الطهارات المتدنية أو القليلة . وإما أن تكون بمعنى الطهارة المطلقة ، التي لا تنطبق إلا على أعلى المقامات من الطهارة . والمعنى الثاني هو الذي ينبغي أن نفهمه ، لأنه المناسب مع ارتفاع شأنهم ، وخاصة بعد أن نلتفت إلى أن كل مرتبة من الكمال لها نحو من التطهير سبباً ومسبباً . فنقول : طهر فوصل إلى هذه المرتبة من الكمال . أو نقول : وصل إلى هذه المرتبة من الكمال ، فاستحق الطهارة التي تناسبه . فإذا وصل الفرد إلى أقصى مراتب الكمال وأصبح خير الخلق كلهم أجمعين ، فإنه يستحق الطهارة المطلقة والمركزة . ونحن لا نفهمها أكيداً ، لأننا لم نعشها ، وإنما نرى بعض آثارها ، إذا كنا نعقل ونفهم بعض آثارها من المعصومين ( ع ) . وأما الرجس فبالعكس ، فإننا نفهم منه مطلق الرجس لا الرجس المطلق ، فعندما نقول : ( ليذهب عنكم الرجس ) فالمراد مطلق الرجس أي يذهب عنكم