السيد محمد الصدر

55

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فإذا قارنَّا بين المعنيين ، فلا بد أن نختار أهل بيت الله المعنوي وليس البيت المادي ، لأنهم ساكنون سكنى معنوية بأنوارهم العليا ، وأرواحهم المقدسة ، في ذلك المكان العالي وليسوا ساكنين بالكعبة ، لا بأجسادهم ولا بأرواحهم . ويمكن الجمع بين الفكرتين بعد الالتفات إلى فكرة أخرى قد سجلتها في بعض مؤلفاتي « 1 » ، وحاصلها بأن الكعبة وجود تجريدي رمزي عن التوحيد ، فإن المعنى المعنوي والتجريدي يحتاج إلى رمز مادي ليكون قريب المنال من العقول القاصرة والمقصرة ، والمادية الدنيوية ، فالكعبة مثال للتوحيد . حينئذ نقول إن المفهومين قد أقترنا ، أي البيت المعنوي لله والبيت المادي له ، فهذا رمز وذاك مرموز إليه . وكما أن هذا البيت رمز لذاك ، هو رمز عن ساكني ذلك البيت ، وبتعبير آخر كما أن الكعبة رمز عن التوحيد ، هي رمز عن الموحدين أيضاً . فإن قلت : إنه قد ورد متواتراً قول النبي ( ص ) : ( سلمان منا أهل البيت ) . ثم نضم إلى ذلك مقدمة أخرى ، وهي أن التسعة المعصومين ( ع ) أفضل من سلمان ، ثم نضم إلى ذلك مقدمة ثالثة ، وهي أن ما عند الأدنى عند الأعلى مع زيادة . فإن كان سلمان ( رضي الله عنه ) من أهل البيت ، فإن التسعة المعصومين ( ع ) منهم من باب الأولوية . مع العلم أن ظاهر الكلام السابق أنهم ليسوا من أهل البيت ، وأن هذا العنوان خاص بأصحاب الكساء الخمسة ( ع ) .

--> ( 1 ) ) ) فقه الأخلاق ج 1 ص 154 ط بيروت . .