السيد محمد الصدر
50
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
منذ وفاة خديجة ، إلى حين وفاته ( ص ) من حيث الزواج ، فلربما كانت تضيق على عدد زوجاته ، ويكفي أن نلتفت أنه ( ص ) توفي عن تسع حرائر بالعقد الدائم ، أي عن تسع زوجات . فهل كان في داره تسع غرف ؟ كلا طبعاً . وربما يسكن عدة زوجات في غرفة واحدة . والمهم أنه - مع هذا الحال - لا يمكن أن تكون له غرفة مستقلة . كما ينبغي الالتفات إلى أنه على فرض وجود بيت مستقل له ، فهو خاص به لا يسكنه أحد غيره . ولا أقل أن تكون نسبة غيره إليه مجازية جزماً كائناً من كان حتى علي وفاطمة ( ع ) . فنحن أمام مجاز بكل تأكيد ، أي بكل محتملات الفهم في الآية . ولا أقل أن يدور الأمر بين اعتبارهم أهل بيت النبي ( ص ) لحبه لهم ، أو أهل بيت الله تعالى لحبه لهم ، ودرجاتهم العالية عنده . والثاني أولى ، لأن النسبة إلى الله تعالى دائماً هي الأولى . فإن قلت : إنه قد تسمى الدار بيتاً مجازاً . قلنا : إن المجاز يحتاج إلى قرينة وهي غير موجودة . وأعتقد أن هذا المعنى كان مستنكراً لغة . فإن قلت : إننا نستصحب ذلك استصحاباً قهقرياً « 1 » إلى زمان رسول الله ( ص ) ، أي أننا الآن نسمي الدار بيتاً ، ونشك أنه كان كذلك فيما مضى ، فنستصحبه استصحاباً قهقرياً ، ونقول إنه كذلك في صدر الإسلام ، أو في زمن نزول الآية الكريمة .
--> ( 1 ) الاستصحاب القهقهري : ويعبر عنه ب : « أصالة الثبات » أيضاً ، وهو أن يتعلق اليقين بشيء فعلًا ، ثم يحصل الشك فعلًا بذلك الشيء نفسه في الزمان السابق ، فيكون المتيقن متأخراً زمانا عن المشكوك عكس الاستصحاب . الموسوعة الفقهية الميسرة الشيخ محمد علي الأنصاري ج 2 ص 419 . .