السيد محمد الصدر

41

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

أرجع ثم خرج . فتأخر النبي ( ص ) فبكى الحسن ( ع ) برهة من الزمن فأخذها ما يأخذ النساء أي من الشفقة وأرضعته . ولما ولد الحسين ( ع ) جاء جده ( ص ) أيضاً ، وأذَّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ، ثم قال لها : لا ترضعيه إلى أن أرجع . فلم ترضعه إلى أن رجع رسول الله ( ص ) . حينئذٍ أقبل النبي ( ص ) ، فوضع إبهامه في فم الحسين ( ع ) . فارتضع الحسين ( ع ) من إبهام النبي ( ص ) . ولعل ظاهر الرواية أنها ليست مرة واحدة ، بل استمر على ذلك أياما « 1 » ) . ولعل هذا من أسباب المميزات التي ذكرناها قبل قليل ، فإنها مزية لم تكن لأخيه الحسين ( ع ) . فكان يتغذى بنفس رسول الله ( ص ) . والرواية حينما تقول : ( فأخذها ما يأخذ النساء أي من الشفقة ) ، فهو بحسب الظاهر قول الراوي وإلا لو كان كذلك ، لأخذها نفس الشيء في حالة الحسين ( ع ) ، لأن الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، وإنما ذلك حسب ما رأت ( سلام الله عليها ) من المصلحة والحكمة الواقعية . فإن قلت : فهل أن الزهراء ( س ) عصت رسول الله ( ع ) وقد قال لها عند

--> ( 1 ) أنظر نحوه في المناقب ج 3 ص 209 ، البحار ج 43 ص 254 . والرواية كما في البحار كما يأتي : ( 32 - قب : برة ابنة أمية الخزاعي قالت : لما حملت فاطمة ( ع ) بالحسن خرج النبي ( ص ) في بعض وجوهه فقال لها : إنك ستلدين غلاماً قد هنأني به جبرئيل ، فلا ترضعيه حتى أصير إليك قالت : فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن ( ع ) وله ثلاث ما أرضعته فقلت لها : أعطينيه حتى أرضعه ، فقالت : أدركني عليه رقة الأمهات فأرضعته فقال : أبى الله عز وجل إلا ما أراد . فلما حملت بالحسين ( ع ) قال لها : يا فاطمة إنك ستلدين غلاماً قد هنأني به جبرئيل فلا ترضعيه حتى أجبى إليك ولو أقمت شهراً ، قالت ، أفعل ذلك ، وخرج رسول الله ( ص ) في بعض وجوهه ، فولدت فاطمة الحسين ( ع ) فما أرضعته حتى جاء رسول الله ( ص ) فقال لها : ما ذا صنعت ؟ قالت : ما أرضعته ، فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين يمص حتى قال النبي ( ص ) : إيها حسين إيها حسين ثم قال : أبى الله إلا ما يريد هي فيك وفي ولدك يعني الإمامة . .