السيد محمد الصدر

324

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

يجتمعون صباحاً لكي يبدأوا الحرب من جديد . وإنما يحاصر القصر بحراسة كاملة من قبل جماعة معتدٍ بها . فلربما كان مسلم يخطط بهذا المعنى . فاستغل الفرصة ابن زياد ففعل ما فعل من الأشياء الجواب الخامس : إن التحاق الفرد في أي جيش في الحروب السابقة يكون باختياره ، فليس لهم أن يقتلوه أو يضروه إذا لم يخرج ، ولا أنهم يمدوه بالسلاح . وإنما يخرج هو بقناعته فيقاتل . فهؤلاء الذين خرجوا مع مسلم إنما خرجوا بقناعتهم . ونحن نعلم أنهم ليسوا على مستوى واحد . فكثير منهم مذبذبون ، جمعوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً . فبمجرد أن يروا الباب مغلقة يمكن أن ينسحبوا . فكل الأمور إنما هي اختيار ية . الجواب السادس : تأثير مكر ابن زياد ، وهو تأثير جيد دنيوياً . وعبيد الله بن زياد يعرف نفوس أهل الكوفة وأشراف أهل الكوفة . ويعرف من يرسل ممن يستطيع أن يقنع قليلًا أو كثيراً . فطمَّعهم وخوَّفهم وخذَّلهم ، وكلها أكاذيب . ولكنهم لو كانوا سمعوها من ابن زياد نفسه لكذبوها . لكنهم سمعوها من أناس يحسنون بهم الظن . ففي الإمكان إضلال الناس عن طريق من يدعي لنفسه الوثاقة في كل جيل . ولمَّا تضائل الجيش آيسوا من النصر ، فخير لهم أن يتفرقوا . الجواب السابع : عدم التخطيط المسبق ، فبمجرد أن وصلهم خبر اعتقال هاني انطلق شعار ( يا منصور أمت ) ، فاجتمع الجيش . فكأن الجيش لا يحتاج إلا إلى أمر بالولاية لكي يجتمع . وهذا في نفسه جيد ولكنه ينبغي أن يكون في مجتمع إما ساذج بحيث ليس فيه مكر وخداع ، وإما في مجتمع عالي الإيمان أو الإخلاص بحيث لا يؤثر فيه المكر والخداع . ولم يكن مجتمع الكوفة من هذا الشكل ولا من هذا الشكل .