السيد محمد الصدر
316
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
هاني بن عروة في نظر بن الأثير يفهم بوضوح من الكامل لابن الأثير أنه جعل هانياً رجل دنيا وأنه إنما قتل في سبيل تقاليده الاجتماعية والعشائرية . فلا يكون شهيداً وإنما الشهيد هو الذي قتل لكي تكون كلمة لا إله إلا الله هي العليا . قال في الكامل « 1 » : فدخل القوم على ابن زياد وهاني معهم ، فلما رآه ابن زياد قال لشريح القاضي : أتتك بحائن رجلاه . فلما دنا منه قال عبيد الله : أريد حياته ويريد قتلي * ذيرك من خليلك من مراد وكان ابن زياد مكرماً له ، فقال هاني : وما ذاك ؟ . فقال : يا هاني ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين والمسلمين ؟ جئت بمسلم وأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال وظننت أن ذلك يخفى عليَّ ؟ . فقال : ما فعلته . فقال : بلى . وطال بينهما النزاع . فدعى ابن زياد مولاه ذاك العين . فجاء حتى وقف بين يديه . فقال : أتعرف ذلك ؟ . قال : نعم ، وعلم هاني عند ذلك أنه كان عيناً عليهم . فسقط في يده ساعة ، ثم راجعته نفسه . قال : اسمع مني وصدقني ، فوالله لا أكذبك . والله ما دعوته ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته جالساً على بابي يسألني النزول عليه ، فاستحييت من رده ، ولزمني من ذلك
--> ( 1 ) ج 3 ص 391 . .