السيد محمد الصدر
312
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
اعتقال هاني ( ع ) قالوا : فركب هؤلاء الجماعة إليه ، وسألوه المسير إلى السلطان فإن الجفاء لا يحتمله وألحّوا عليه « 1 » . وهم لا يعلمون بل لا يظنون بظن معتد به النتيجة التي حصلت فوراً وهي أنه سَجنه فوراً ولم يعد إلى داره ، وأنه قتل على أثر ذلك . كما أن هانياً نفسه لم يكن يظن ذلك ، وكان له ثقة في عشيرته . فإنه إذا صاح ( وامذحجاه ) ذهبت له الآلاف وأنقذته في أي موقف كان . وإذا كان هناك شيء ينبغي أن يفكر به ابن زياد من الشر ، فليس في الزيارة الأولى وليس غيلة . كما أن هذه الزيارة للمجاملة وستقلل غضب الدولة وابن زياد عليه ، وستفتح غض النظر وحرية التصرف لديه . ومن ثم سيكون هذا في مصلحته ومصلحة مسلم بن عقيل أيضاً . ومن ثم في مصلحة الدين والمذهب . إلا أن ابن زياد كان أذكى من ذلك وأقسى من كل ذلك ، وقد غدر به من أول مرة . قالوا « 2 » : فركب بغلته ، ولما طلع عليه قال ابن زياد : أتتك بحائن رجلاه « 3 » . و ( حائن ) يعني من حان حينه وقرب موته وهو دال على عزمه على
--> ( 1 ) أنظر الإرشاد ج 2 ص 47 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) مثل يقال لمن حانت منيته وذهب برجليه إلى محل حمامه . .