السيد محمد الصدر

308

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ولم يكن في الكوفة إلا نفر قليل جداً ممن لا تأخذه في الله لومة لائم . وإنما اتبعوا مسلم ( ع ) في ظرف السلامة والحرية ، وأما مع الضغط فمن الصعب البقاء على البيعة . فلو كان نقض البيعة عيباً عند العرب فهم الآن مستعدون أن يبيعوا هذا الشرف بأرخص الأثمان لكي يحافظوا على حياتهم قالوا : ولما وضح الأمر لأبن زياد أن مسلماً مختبئ في دار هاني بن عروة دعى أسماء بن خارجه ومحمد بن الأشعث وعمر بن الحجاج وسألهم عن انقطاع هاني . قالوا الشكوى تمنعه « 1 » . أقول : يدل على أن هاني يلازم الذهاب ربما أسبوعياً إلى ابن زياد . ولا أعتقد أن لذلك خصوصية به وإنما بصفته أميراً على الكوفة وهو أحد كبرائها . ويريد حفظ مصالحه ومصالح عشيرته اقتصادياً واجتماعياً . فكان يزور باستمرار من يكون والياً على الكوفة سواء كان هو النعمان بن بشير أو عبيد الله أو غيرهما لأنه مضطر أن يجامل الدولة حفاظاً على دنياه . إلا أن المسألة الآن اختلفت كثيراً وأصبح فيها هدف ديني جليل ، وأصبح عبيد الله بن زياد عدو هذا الهدف ، فيجب تركه مهما كانت النتائج . وذلك حينما انتقل مسلم إليه . فهل كان هاني يذهب إلى دار عبيد الله ابن زياد حال كون مسلم في دار المختار ؟ . ك - لا ، لأن عبيد الله لم يكن أميراً على الكوفة يومئذ . ونحن نستطيع أن نتصور المدة ، فإن مسلم ( ع ) انتقل إلى دار هاني بعد ورود ابن زياد بأيام . فإذا كان هاني قد قطع الذهاب إلى قصر الإمارة عند ورود مسلم ابن عقيل ( ع ) ، إذن ، فهو لم يذهب إلا مرة واحدة أو لم يذهب إطلاقاً .

--> ( 1 ) راجع الإرشاد ج 2 ص 47 . .