السيد محمد الصدر

29

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

القدر - إلى مثلها في العام الذي يلي « 1 » ، ولكن هذا لا ينفي علمه بما هو أوسع من ذلك « 2 » . وإذا كان المعصومون ( ع ) عالمين بذلك انسدَّ ما قاله المستشكل : من أنهم لم يكونوا عالمين به فنحن أولى بعدم العلم . بل يكونون عالمين فعلياً ، وغيرهم عالماً به إمكاناً وإقتضاءاً . وإذا كان هذا المخطط التأريخي العام موجوداً في علم الله سبحانه ، وفي علم المعصومين ( ع ) كان في إمكان غيرهم التعرف عليه ، أو على أهم خصائصه أو جوانبه ، أو على بعضها أياً كان على أقل تقدير . نعم ، يبقى هذا منوطاً بأمرين : أحدهما : مقدار استفادته من الكتاب والسنة ، فإن السنة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، فهي داخلة تكويناً في هذا المخطط . إلا أن ما يمكن استفادته بنحو واضح ومطابق منها قليل جداً . وذلك بسبب نقص المصادر أساساً ، فإن كثيراً من الكتب قد تلفت خلال التأريخ ، إما عن علم وعمد ، وإما بالصدفة . وكثير منها قد تلفت بسبب العوامل الخارجية من دون تعويض . فإن عشرات الآلاف من الكتب قد تلفت . يكفي أننا نعلم بحسب النقل أن السيد المرتضى علم الهدى ( قدس سره ) كانت تحتوي مكتبته ثمانين ألف كتاب مخطوط ، فأين هي « 3 » ؟ وكل علمائنا السابقين ، كانوا يمتلكون عدداً كبيراً من الكتب لم يصل منها إلينا إلا النادر . فنقصان الكتب له دخل كبير في إلقاء الضباب والغبار على هذا الشيء الذي نتكلم عنه .

--> ( 1 ) أنظر شرح أصول الكافي للمازندراني ج 6 ص 17 . ( 2 ) أنظر الكافي ج 1 ص 257 . ( 3 ) أنظر البحار ج 107 ص 115 ، فرائد الأصول للشيخ الأنصاري ج 1 هامش ص 204 ، والفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم ج 3 ص 140 . .