السيد محمد الصدر
283
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
مضافاً إلى أن الحسين ( ع ) يعلم بجهة التشاؤم ، وأنها قد تأتي بغير اختيار ، ولم يكذبه في ذلك . ولكن كان العتب عليه هو أن المتوقع منه تحمل التبعات وإن حصل التشاؤم . وأما التوهم بأنها ستكون ضد الدين فهو ليس بصحيح ، لأن الهدف الديني الحقيقي يتوقف على حصول مثل هذه الأمور لا على نفيها . نعم تأسيس الحكم الثابت ينافيه . ولم يكن الحسين ( ع ) مستهدفاً ذلك ، ولم يكن مسلم بن عقيل ( ع ) يعلم بذلك وأريد هنا الإشارة إلى شيء ، وهو أنني جعلت في حياتي فلسفة أطبقها . ومن جملة الأمور التي هي من فلسفتي : أن التشاؤم والتفاؤل لا مجال لهما في حياتي . ولكن قد حُمِّل عليَّ التشاؤم في يوم ما تحميلًا ، فإنه قد يكون لا إختيارياً . وحينما لا يكون إختيارياً لا يكلف الإنسان بتركه . فعندما تمرضت والدتي رحمها الله مرض الوفاة ، وقد نقلناها إلى المستشفى ، وكان والدي هو المرافق لها . وكنت أذهب إليهما بين الحين والآخر . وفي مرة من المرات ، حينما كنت أذهب إلى المستشفى صادفت سيارة محطمة في الطريق ، فتشائمت من وجود هذه السيارة قهراً ومن دون إختيار ، وأولت ذلك أن أمي ستتوفى . ولعله لم يمر على والدتي إلا ساعة ، وتوفيت ، رحمها الله تعالى . فإن التشاؤم قد يكون غير اختياري وقد يكون صادقاً في بعض الأحيان . وأريد هنا أن أعقد مقارنة بين موقف مسلم بن عقيل ( ع ) وموقف نبي الله يونس ( ع ) . فكلاهما أرادا الانسحاب عن ساحة المعركة وعوقب على انهزامه . ولكن موقف مسلم بن عقيل ( ع ) أفضل حالًا من موقف يونس ( ع ) .