السيد محمد الصدر

281

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ثانياً : إن النفس مركوز فيها من كلا الجانبين الهدى والضلال . فكما يوجد من أهل الضلال ما يكون من جانب الهدى فأيضاً قد يوجد من جانب أهل الهدى ما يكون إلى جانب الضلال . وهو ليس ضلالًا ، وإنما هو من جنس حب الذات أو حب الدنيا وخوف الموت ، وهو ارتكازي لدى الفرد . إلا أنه قد يكون مضاداً للهدف الحق كما في هذه الحالة ومثلها قول مسلم بن عقيل ( ع ) في الكوفة حين قيل له : إن من يطلب ما تطلب لا يبكي إذا نزل به ما نزل بك . قال : ما على نفسي بكيت ، وإن كنت لا أريد لها طرفة عين تلفاً ، ولكن أبكي على أهلي المقبلين من بعدي « 1 » . مما يدل على أن هذا الحال كان يستيقظ في نفس مسلم بن عقيل ( ع ) بين الحين والحين . الثالث : إن التشاؤم قد يحصل اليقين بالنتيجة وهماً أو حقيقة ، ولم يكن مسلم بن عقيل ( ع ) متوهماً ، لأن ما حصل بالنتيجة هو مقتله فعلًا . ومعناه أنه من هذا التشاؤم حصل له اليقين من فشله دنيوياً ، وعدم حصول الخير في وجهته تلك . الأمر الذي يؤدي إلى فشل مهمته التي أرسله الحسين ( ع ) لأجلها . وبالتالي سيعود الفشل إلى الحسين ( ع ) وإلى الدين في النتيجة . فيكون الأولى أن يبادر إلى الاستعفاء عن ذلك . ولا أقل من المبادرة إلى السؤال من الحسين ( ع ) عن الاستمرار في مهمته . وأما قوله : ( أعفيتني وبعثت غيري ) ، فالشيء الذي أفهمه أن التشاؤم يرتفع بالتبديل . أو قل أن التشاؤم إنما هو على خصوص مسلم ( ع ) ، فإرسال غيره يرفع التشاؤم . فمن المنطق أن يرسل الحسين ( ع ) شخصاً يخلو من احتمال

--> ( 1 ) أنظر مقاتل الطالبين ص 66 ، الإرشاد ج 2 ص 59 ، البحار ج 44 ص 353 ، تأريخ الطبري ج 4 ص 280 . .