السيد محمد الصدر

278

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ومضى على الوصف ولم يسعه حملهما لأنهما على وشك الهلاك « 1 » فكتب مسلم ( ع ) إلى الحسين ( ع ) ، ( وهذا ما حذفه المقرم ) : إني أقبلت إلى المدينة واستأجرت دليلين فضلا الطريق ، وأشتد عليهما العطش فماتا . وأقبلنا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا . وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت . وقد تطيرت من وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني وبعثت غيري . فكتب إليه الحسين ( ع ) : ( أما بعد فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليَّ إلا الجبن ، فأمض لوجهك والسلام ) « 2 » . فهنا إشكالان حول الدليلين الذين ماتا وتركهما مسلم بن عقيل ( ع ) ، والرواية مجملة أنه تركهما قبل موتهما أم بعده . وعلى كلا التقديرين لا يكون هذا جائزاً . أما إذا كان قد تركهما في حياتهما فيجب عليه إنقاذهما من العطش والهلاك . وأما إذا كان قد تركهما بعد موتهما فيجب عليه تجهيزهما ودفنهما . وجوابه : إن هذا سؤال من لا يعرف الحال في تلك الصحراء المترامية الأطراف ، التي لا أول لها ولا آخر كما يقال . ولكلا الحالين جوابه : أما إذا كان قد تركهما قبل موتهما ، فله أكثر من جواب : أولًا : ما ذكره المقرم حيث قال : وغاية ما وضح للدليلين العلائم المفضية إلى الطريق لا الطريق نفسه . ولم تكن المسافة بينهم وبين الماء معلومة ، وليس لهما طاقة على الركوب بأنفسهما ، ولا مردفين مع آخر . وبقاء مسلم بن عقيل ( ع ) معهما إلى منتهى الأمر يفضي إلى هلاكه ومن معه . فكان الواجب

--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ص 146 ط بيروت . ( 2 ) أنظر البحار ج 44 ص 335 . .