السيد محمد الصدر
276
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
كتاب الحسين ( ع ) إلى البصرة قال التأريخ : وفي مكة كتب الحسين ( ع ) نسخة واحدة إلى رؤساء الأخماس بالبصرة ، وهو مالك بن مسمع البكري والأحنف بن قيس والمنذر أبن الجارود ومسعود بن عمر وقيس بن الهيثم وعمر بن عبيد ، يدعوهم إلى نصرته وإمامته . وهي حركة معتد بها في مقام المعارضة وإثبات الوجود . إلا أنه لم يستجب أحد منهم إلا واحد ، وهو يزيد بن مسعود حيث جمع الجيش وسار بهم فلم يدرك النصرة . فسُلِّم المنذر أبن الجارود العبدي رسول الحسين ( ع ) إلى أبن زياد فصلبه عشية الليلية التي خرج في صبيحتها إلى الكوفة . وأما الأحنف فإنه كتب إلى الحسين ( ع ) : أما بعد فأصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون « 1 » . وقد كتب يزيد بن مسعود جوابه إلى الحسين ( ع ) بالموافقة ، فلما قرأ الحسين ( ع ) كتابه قال : مالك ، آمنك الله من الخوف وأعزك وأرواك يوم العطش الأكبر . ولما تجهز بن مسعود إلى المسير ، بلغه قتل الحسين ( ع ) فأشتد جزعه ، وكان أسفه لفوات الأمنية من السعادة بالشهادة « 2 » .
--> ( 1 ) أنظر مثير الأحزان لابن نما ص 17 . ( 2 ) المصدر السابق . .