السيد محمد الصدر
27
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الموعود وذكرنا له هناك أطروحة محتملة ) « 1 » . إلا أننا في هذا الوجه من المناقشة نقول : إن هذا الترابط وإن كان واقعياً ومبرهناً ، إلا أنه مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . ونحن لا نستطيع أن نفهم الواقعيات وكنه علم الله سبحانه وتعالى ، لأننا محجوبون وبعيدون عن الواقعيات ، فخير لنا أن نتجنب الخوض في أمثال هذه الأمور . جوابه : إننا إن كنا بعيدين عن ذلك ، فالأئمة ( ع ) يعلمون بالواقعيات حسب تعليم الله لهم . إذن ، فهم كانوا يسيرون ويتصرفون حسب المخطط المدروس الذي يبدأ ببعثة النبي ( ص ) وينتهي ( أو لا ينتهي ) بظهور الإمام المهدي ( ع ) والذي يستهدف نصرة الحق باستمرار ، بالمعنى الذي هم يفهمونه من النصرة . إذن ، فهذا العلم ليس مختصاً بالله سبحانه وتعالى ، بل هو مُبلَّغ إلى المعصومين ( ع ) بالإلهام . وأما نفيه بالمرة أو الإستدلال على عدمه ، فهو غير ممكن للجزم بوجود قوانين عامة إلهية تحكم التأريخ من ناحية ، ووجود مصالح عامة وخاصة بشرية تحكم المجتمع من ناحية أخرى . مع العلم أن المصالح تتحدد بما قبلها وبما بعدها من الأمور والحوادث ، مما يعلمه الله سبحانه . فلولا وجود خريطة معلومة لله سبحانه من المصالح ، لكان العمل لغواً وعشوائياً ، وهو محال على الله سبحانه وتعالى وعلى المعصومين ( ع ) . الوجه الثاني : إن غاية ما نستطيع التعرف عليه من تأريخ المعصومين ( ع ) هو أنهم طبقوا تكاليفهم الشرعية الواقعية ، وليس فيهم أي تقصير في ذلك ، وهذا معناه أن هناك مصدراً لهم من قبيل الرواية إن كان اتجاهنا عامياً . أو
--> ( 1 ) اليوم الموعود ص 393 وما بعدها . .