السيد محمد الصدر

268

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وهذا يمكن تفسيره في مرحلتين المرحلة الأولى : في قتل الأصحاب وبني هاشم الذين قتلوا قبله . وهنا من الواضح أنهم لم يكونوا يمكنهم أن ينالوا الحسين ( ع ) بسوء ما دام واحد من هؤلاء موجوداً . ومن هنا كان لابد - من وجهة نظرهم - قتل الجميع ليصلوا إلى قتل الحسين ( ع ) . المرحلة الثانية : ما حصل بعد مقتله ( ع ) ، لأنهم بمقتله بلغوا المراد الدنيوي . فلماذا فعلوا الأمور الأخرى ؟ . وهي فضائع وفضائح كثيرة كحرق الخباء وسرقة النساء وقطع الرؤوس ودوس جسد الحسين ( ع ) بحوافر الخيل . وكل واحد منها يملأ الكون مصائب وعجائب . وهذا لا تفسير له اجتماعياً وسياسياً ، ولكنه ناشئ من الحقد الدفين والغل الأعمى ، لكي يزيد العوض في نظرهم على المعوض . فليت شعري ، بأن أشياخه في بدر قتلوا بدون عطش ولا دوس ولا حرق ولا نهب . ولكنهم بالمقابل فعلوا كل ذلك . ولكن هذا يتوقف على أن الموجودين في جيش يزيد من بني أمية يشعرون بشعور يزيد فورياً ، بحيث يريدون الانتقام من قتلى بدر وأحد كما يريد يزيد . أو أن الأمر أو الاتفاق قد حصل على ذلك مسبقاً . وكلاهما بعيد . ومن الأكيد أننا لا نستطيع أن ننسبه إلى يزيد مباشرة ، وهو جالس في الشام لا يعلم بالتحديد ما يجري في الكوفة وكربلاء . نعم ، يمكن نسبته إلى عبيد الله بن زياد . والظاهر أنه عليه بعض