السيد محمد الصدر

245

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

التصريح بما يكنه ويضمره في نفسه الشريفة من عدم المبايعة . فقال تلك الكلمة المشهورة وفيها : ( مثلي لا يبايع مثله ) . الوجه الثالث : نعرضه كأطروحة أيضاً فنقول : إن الحسين ( ع ) يكون في ذلك المكان المنعزل عن الناس أمام هذين الخصمين العنيدين أضعف موقفاً دنيوياً واجتماعياً . فإذا تأجل الأمر إلى الصباح وأمام جمهور الناس بما فيهم وجهاء المدينة وعلماؤها ، كان هو في نقطة قوة . لأن العديد من الحاضرين عندئذ سيكونون إلى جهته ويقبلون التبرير الكامل لعدم مبايعة يزيد . وكذلك يستطيع أن يحذرهم علناً من مبايعة يزيد ، لأنه إذا رفض أمام الناس فسوف يرفض كل الناس الموجودين في المجلس . فمن هذه الناحية كان التأجيل إلى الغد وانتظار اجتماع الناس فيه مصلحة كبيرة ، لو كان الوليد قد اقتنع بذلك ، ولكنه لم يحصل ولم يدع الناس بعد ذلك . الوجه الرابع : إن الحسين ( ع ) قد يكون أسرَّ في نفسه أنه : إذا اجتمع الناس غداً فسوف يصرح لهم بحرمة المبايعة وينهاهم عنها . وهذا ما لا يستطيعه في المجلس الليلي المنعزل . وعلى أي حال فمن المعلوم أنه بعد أن صرح الحسين ( ع ) بعدم المبايعة في ذلك المجلس ، لم يكن للوليد أمل لمبايعته أمام الناس فلم يحصل الاجتماع المقترح . وترتب على ذلك أن عموم أهل المدينة وآخرين كثيرين لم تؤخذ منهم البيعة ليزيد إطلاقاً . وذلك لأنهم ليس لهم خبر تفصيلي عن هذا المجلس الذي حصل وليس لهم خبر عن البيعة ليزيد ، فالدولة أخذت المسألة ساذجة بالسيطرة القهرية وكأن الشعب كله قد أصبح شعبها .