السيد محمد الصدر
204
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
التوابين والمختار الثقفي قد بادروا إلى الانتقام منهم في ذلك الحين . فهل من العدل أن يحصل القصاص مرتين ؟ جوابه من عدة وجوه : الأول : من زاوية الافتراض الأقرب إلى ارتكاز المتشرعة أنه لا ينتقم من أشخاص المعسكر المعادي للحسين ( ع ) ، وإنما من بعض الناس الذين يعيشون في زمان المهدي ( ع ) . حينئذ نقول : بأن هناك اتجاهاً فكرياً لإعطاء وحدة لمجموعة من الناس بالرغم من عدم اجتماعهم بالزمان ولا بالمكان . وهذا الاتجاه موجود في القرآن الكريم ، فمثلًا في سورة البقرة حينما يقول : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ « 1 » فإنه يعتبر المجموع مجموعاً واحداً . فيقول : وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى « 2 » في حين أنه أنزله على أجيالهم السابقة . ويقول : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا « 3 » وإنما قتلها السابقون . ويقول : وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ . ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) « 4 » . ويقول : وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ « 5 » وغير ذلك ، وإنما حصل كل ذلك في أجيال سابقة . وليس ذلك جزافاً ، لأن القوم أنفسهم يشعرون بالوحدة فيما بينهم ، فكأن ما حصل في أي جيل قد حصل في كل جيل . وكأن المتأخرين كانوا حاضرين
--> ( 1 ) البقرة 40 . ( 2 ) الأعراف 160 . ( 3 ) البقرة 72 . ( 4 ) البقرة 52 . 51 . ( 5 ) البقرة 61 . .