السيد محمد الصدر
200
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وشاركت في التربية . غير أن الله تعالى يعلم أنها قد بلغت النضج الكامل عند بعثة الرسول ( ص ) . ومن نتائج ذلك في محل حديثنا : أنها كانت قريبة من النضج منذ زمن بعثة النبي عيسى ( ع ) إلى زمان الإسلام . ومن هنا يمكن القول بقلة حصول المعجزات خلال هذه الفترة أيضاً . فهذا هو موجز عن علاقة الإمام المهدي ( ع ) بالحسين ( ع ) في عصر الغيبة ، مع ما انجرَّ إليه الكلام من متعلقات وتفاصيل . وأما علاقته بالحسين ( ع ) بعد ظهوره : فأهم ما يواجهنا من ذلك : أنه موجود في الروايات أن من أهم شعاراته : ( يا لثارات الحسين ) « 1 » فإنه يظهر
--> ( 1 ) فقد ورد عن الإمام الرضا ( ع ) أنه قال : « ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يؤذن لهم فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم ( ع ) فيكونون من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين ( ع ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 268 ، البحار ج 44 ص 286 ، أمالي الشيخ الصدوق ص 192 . وعن أبي عبد الله ( ع ) في حديث في أصحاب القائم ( ع ) قال : ( وهم من خشية الله مشفقون ، يدعون بالشهادة ، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله ، شعارهم ، يا لثارات الحسين ( ع ) ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ) مستدرك الوسائل ج 11 ص 114 . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : له كنز بالطالقان ما هو يذهب ، ولا فضة ، وراية لم تنشر منذ طويت ، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها ، كأن على خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الإمام ( ع ) يطلبون بذلك البركة ، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ، ويكفونه ما يريد فيهم . رجال لا ينامون الليل ، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياماً على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، هم أطوع له من الأمة لسيدها ، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل ، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم : يا لثارات الحسين ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالًا ، بهم ينصر الله إمام الحق . البحار ج 52 ص 307 . .