السيد محمد الصدر

191

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

البعض : إني قد رأيته قبلًا ، يعني رأيته ولم أعرف أنه المهدي ( ع ) ، ولو كان قد عرفه انه المهدي لما قال هذا الكلام . وظاهر بعض الروايات « 1 » أنه يزور قبور المعصومين ( ع ) ويحج في كل سنة بطي الأرض ويحضر في مسجد السهلة والكوفة والقدس . كما أنه يحضر المواسم يعني المناسبات العامة لمواليد الأئمة ( ع ) ووفياتهم وبعض المجالس التي تقام بذكر آبائه ( ع ) بما فيهم مجالس الحسين ( ع ) . ويستشهد لذلك برواية وردت عن الإمام الصادق ( ع ) يقول فيها ما مضمونه : إن هناك مجلساً حضره جماعة من الشيعة فخرج رجل منهم وقابل الإمام ( ع ) فروى له الأمر . فقال الإمام ( ع ) : ( بلى ، فقد كنت حاضراً ) . فقال الرجل : لم أرك يا سيدي فقال الإمام ( ع ) : ( إنك حينما خرجت عثرت بثوب أبيض ) ، فقال الرجل : نعم فقال الإمام ( ع ) : ( هذا الثوب ثوبي ) . وهذه الرواية وإن كانت ليست عن المهدي ( ع ) لكنها إذا أمكنت للصادق ( ع ) أمكنت للمهدي ( ع ) للماثلة ، أو بطريق أولى . إذن ، فحضوره بشكل غير دنيوي لو صح التعبير ، وإنما هو مستوى من مستويات التجرد . إلا أن الذي ينبغي أن نلتفت إليه هو أن الارتكاز المتشرعي يقضي أنه يحضر كل المجالس التي تقام للمناسبات الدينية . وأما أنا فأقول : ( إنه يحضر المجالس المخلصة فقط دون سواها ) ، فما كان فيها من الشرك الخفي تركه لا محالة ، كحب الدنيا والسمعة والمال ونحو ذلك من الأمور . كما أنه ( ع ) لا ينقذ كل متورط ، بل خصوص من يخلص في دعائه

--> ( 1 ) أنظر نحوه في البحار ج 52 ص 156 . .