السيد محمد الصدر
19
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ولكنه بيَّنه إيضاحاً وتنبيهاً للغافل وغير الملتفت ، وكذلك لإقامة الحجة على الجيش المحارب له ، فإنهم بطبيعة الحال يكونون مصداقاً لذلك بل هم المخاطبون بالمباشرة ، وباقي الناس إنما يبلغهم النداء بالنقل والرواية . ومن الواضح تأريخياً أنهم لم يستجب منهم أحد إلا الحرُّ بن يزيد الرياحي ) « 1 » وربما معه ولده أو خادمه . المستوى الثاني : التنزل عن المقدمة الثالثة : فإن قوله : ( ولم ينصرنا ) وإن كان ظاهراً بالاستقبال في نفسه ، كما هو مقتضى طبيعة الأمر إلا أنه لما كان يلزم منه اللغوية - بعد التنزل عن الأجوبة الأخرى - فإنه يمكن صرفه إلى الماضي ، وخاصة مع وجود حرف ( لم ) الذي يفيد الماضي ، فيكون المعنى ولم يكن قد نصرنا خلال حربنا واستغاثتنا ، أكبه الله على منخريه في النار . وهو أمر مطابقٌ للقواعد أيضاً . المستوى الثالث : التنزل عن المقدمة الثانية التي تقول : بأن النصر المتوقع المطلوب إنما يكون في حالة حياة الحسين ( ع ) وأصحابه ، أي نصرهم ضد الجيش المقابل لهم . فنقول : إن ذلك ليس هو الفرد المنحصر أو المعنى الوحيد وإن كان هو القدر المتيقن . فإن النصرة يمكن أن تكون في كل وقت ، حتى بعد الشهادة وحتى الآن وحتى في المستقبل فيمكن نصرته في أي مكان ، وفي أي زمان ، وفي أي جيل ، ومن قبل أي شخص ، وعلى كل المستويات ) « 2 » . فيكون المعنى : من سمع واعيتنا أي بعد حصول الشهادة للحسين ( ع )
--> ( 1 ) أنظر الإرشاد ج 2 ص 100 ، البحار ج 45 ص 11 . ( 2 ) وهذا هو المناسب مع سعة الرحمة التي يمثلها الإمام الحسين ( ع ) والفرصة المعطاة للبشرية يسببه لأجل والهداية ، وليست المسألة متعلقة بجيل دون غيره . .