السيد محمد الصدر

188

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

بصراحة وإنما أجاب بقوله : ( إنما نصبح وتصبحون ) « 1 » ) . 1 - انتظاره إلى أن وصل إليه من الكوفيين اثنا عشر ألف كتاب ، وكان يمكنه الاكتفاء بأقل من هذا العدد ، فإن عشرة أو عشرين كاف في ذلك . ونحن نعلم أن خبر الثقة الواحد كاف في الشبهات الموضوعية وهذا منها . 2 - إرساله لمسلم بن عقيل ( ع ) للفحص في الكوفة وعدم مبادرته للذهاب إليها بنفسه . مع علمه أنها كانت في ذلك الحين مخلصة له ومتجهة إليه وذلك قبل أن يصرفها عبيد الله بن زياد عن همتها ويغير اتجاهها . 3 - خطبته الأولى « 2 » في الطف أمام معسكر الأعداء وهو يعلم أنهم قاتلوه على كل حال ، وذلك لأمرين : أحدهما مرتبط بهم والآخر مرتبط به . أما الأمر المرتبط بهم ، فهو حصول أحد أمرين : إما هدايتهم إذا تابوا ، أو إقامة الحجة عليهم إذا أصروا . وأما الأمر المربوط به ، فهو ما أسميه بالتقية ، أو درجة منها . يعني التجنب عن التورط في الدماء مهما أمكن .

--> ( 1 ) حيث قال : « نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة » مثير الأحزان ص 14 ، البحار ج 44 ص 325 ، اللهوف لابن طاووس ص 17 . . ( 2 ) وقد ورد فيها : « أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بما لحق لكم عليّ ، وحتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم عليّ سبيل ، وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم فاجمعوا أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون ، إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين » . مقتل الحسين لأبي مخنف ص 116 ، تأريخ الطبري ج 4 ص 322 . .