السيد محمد الصدر
16
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
أجوبتها وليست كلها كذلك ) « 1 » . والأمر هنا كذلك ، فإننا نعرض السؤال الذي نستطيع أن نجيبه ، وأما إثارة السؤال الذي لا نستطيع الإجابة عليه فغير صحيح ) « 2 » . فإن مثل ذلك يثير الشبهات في أذهان السامعين ، فيفهمون السؤال ولا يفهمون جوابه . مع العلم أنه يحرم إثارة الشبهات التي لا يمكن الإجابة عليها أمام الناس . والأسئلة سوف تكون على تقدير صحة الروايات ، وأكثرها روايات تأريخية ضعيفة ، فإننا لو وزناها بالميزان الفقهي لا تكون معتبرة . فمن هذه الناحية فإن أسهل ما يقال في مثل ذلك هو ضعف السند ، والأصل عدم صدوره ، فنتخلص من أصل المشكلة . ولكن بعض الأمور قابلة للتفسير دينياً ، أو عقلائياً أو عرفياً ، أو بدرجة من درجات الباطن . فإذا كان الأمر كذلك نستطيع أن نتنزل عن عدم اعتبار السند ، ونقول : لو كان هذا القول أو العمل موجوداً فجوابه كذا وكذا .
--> ( 1 ) عندما قمت بتقرير الكتاب الذي بين يديك كان ذلك تحت إشراف شهيدنا الحبيب ( قدس سره ) بشكل مباشر ، وقد اتفق معي على بعض الأمور والتي منها أنني إن وجدت شيئاً في المسودات التي كان يكتبها قبل إلقائها في الدرس والتي كان يعطيني إياها لأستعين بها في التقرير ، فإن وجدت فيها ما لم يذكره في الدرس فإن علي أن أعرض عنه ولا أذكره في الكتاب وقد برر ذلك بخشية الإطالة ، لكن الذي فهمته في حينها ولا زلت أعتقد به ، هو أنه قد رأى مصلحة آنية في حينها لعدم ذكره في الدرس ، فالمصلحة تقتضي عدم نشره أيضا . وكذلك عندما راجع التقريرات فإنه أمر بحذف بعض المطالب لعدم اقتضاء المصلحة نشرها ، وهي موجودة في مسودة التقرير . فما قام به أو يقوم به البعض خلاف ذلك وينشرون ما ليس في النسخة المقرة من قبله فإنه ليس بصحيح لعدم إمضائه من قبل المصنف . . ( 2 ) عدم الاستطاعة قد يكون سببه قصور السامع أو القارئ في فهم الجواب ، فالأولى الأعراض عن إثارة الشبهة أو السؤال أصلا . .