السيد محمد الصدر
139
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
واقعة الطف . وإن كان الشعراء في مثل ذلك يتعرضون لها ، إلا أن المهم ليس هو الشعر بل النقل والرواية التأريخية . تاسعاً : لم يذكر لها شخص حين سفر الحسين ( ع ) إلى كربلاء إلى حين وصوله ، بل حتى من قبل البدء بالحرب . وإنما ذكرت خلال الحرب وما بعدها . عاشراً : تحدث التأريخ إجمالًا واحتمالًا عن زواجها بعبد الله بن جعفر ، وذريتها الذين قتلوا في الطف ، ولم يرد من ذلك خبر أكيد . حادي عشر : من الواضح لدى الأجيال المتأخرة أنها مدفونة في الشام ، إلا أن هذا ليس أكيداً أيضاً ، أعني في حدود هذا السؤال . فنحن لا نعلم بحجة شرعية تأريخ وفاتها ولا محلها ، ولا موقع قبرها . لم يرد عنها في المدينة إلا خبر واحد ، وهو وصية الزهراء ( س ) لها في أن تقبل الحسين ( ع ) في صدره ، وتشمه في نحره ، إذا رأته وحيداً فريداً . وهو نحو من تأييد الزهراء ( س ) لموقف ولدها الحسين ( ع ) أرسلته باليد الأمينة . ولم يرد عنها في الكوفة إلا رواية واحدة أيضاً ، وهي أن أمير المؤمنين ( ع ) كان يذهب بها إلى المسجد ليلًا ، ويخفت القناديل لكي لا يرى الرجال خيالها « 1 » . فما هو الرأي الحاسم بعد كل هذه التفاصيل ؟ . فعلينا أولًا أن نثبت وجودها بأدلة ، ثم نبين السبب الذي جعل ذكرها لم يرد . وجواب ذلك من عدة مستويات : المستوى الأول : نصوص التأريخ بوجودها أصلًا ، وهي مذكورة في
--> ( 1 ) وفيات الأئمة ص 436 . .