السيد محمد الصدر

124

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

المؤمنين ( ع ) ، فبرئ أحدهما وسلم من القتل ، ولم يبرأ الآخر فقتل . فلما وصل خبرهما إلى الإمام ( ع ) قال : ( أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرئ فرجل تعجل إلى الجنة ) « 1 » . فإنه ( ع ) مدح كلا الرجلين ، وهذا معناه أن كلا العملين مشروع في الدين . ولكن هذا الوجه قابل للمناقشة ، فإن هذا المورد لا ينطبق على حال هؤلاء لأنه خاص بمن دخل البلاء والضغط لا من يسير في هذا الطريق باختيار نفسه . ثالثاً : إن هذه الحركات والثورات مهما اتسعت أو ضاقت فإنها مقرة من قبل المعصومين ( ع ) وإقرارهم حجة وذلك لوضوح أنهم لم يكونوا ينهون عنها . وسكوتهم فيه عدة مبررات : منها : إن الفرد في الدنيا ينبغي أن يوكل إلى أعماله وإلى قناعاته حتى يصل إلى جزائه الذي يريده الله تعالى له ، فهو ضروري لأجل وصولهم إلى النتائج التي ينبغي في علم الله تعالى الوصول إليها . وهذا مبرر كاف لسكوت الأئمة ( ع ) عن هؤلاء وكل واحد يحشر على نيته وعمله . ومنها : إنه لعل في رضاهم النفسي ( ع ) أن يتصدى جماعة إلى شجب الظلم والحركة ضده ومقارعته ، بشرط أن لا يكون من تكليفهم . فهم راضون لوجود هذا الشيء تكويناً . ومنها : إنهم ( ع ) لو كانوا نهوهم لكان هذا تأييداً لدولة الأمويين والعباسيين ، وهو مما لا يرضون بحصوله منهم .

--> ( 1 ) الكافي للكليني ج 2 ص 221 ، وسائل الشيعة ج 16 ص 226 ، البحار ج 72 ص 436 . .