السيد محمد الصدر
119
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
في موقفهم من العنوان الذي كانوا يعلنونه يومئذ وهو الرضا من آل محمد . ويمكن النظر في هذه الحركات عموماً في عدة مستويات : المستوى الأول : إنه يندر من العلويين من يكون موالياً للدولة يومئذ من أمويين وعباسيين ، فإن العاطفة من الجهتين كانت منافية لذلك وكانت الدولة تتعمد إبعادهم عن كراسي الحكم من وزارة وقضاء وبيت مال وغير ذلك . وهذا معناه أن نحواً من المقاطعة كان موجوداً . وكذلك هم لا يشعرون بأهمية الاشتراك في مثل هذا الكيان القائم ، لأنهم يعلمون أن الدولة غير شرعية والظلم موجود . إذن ، فإذا شاركوا في الدولة فسوف يشاركون في الظلم . ولكن يوجد من يتهم تأريخياً بذلك وهم قليلون جداً ، كأبي السرايا ، فلعله أعان بعض القواد في زمن بن العباس طلبا للدنيا ، وكذلك جعفر الكذاب « 1 » أو التواب فإنه ذهب إلى المعتمد العباسي وقال له : اجعلني إماماً بعد أخي « 2 » ! . المستوى الثاني : إنه من الممكن القول إن ظاهر أكثر الحركات العلوية ليس هو إقامة الحق والعدل ، بل هو القيام ضد الظلم ومحاولة تقليله والكفكفة منه وشجبه وذلك لأمرين : أولهما : عدم تجاوب المعصومين ( ع ) معهم وليس من المستطاع إعلانهم موافقة أي واحد من المعصومين . فكان الذي يتحرك إنما يتحرك وحده ، وطبعاً سوف لا يكون له نفس الانطباع فيما إذا أعلن كونه مندوباً أو ممثلًا أو مجازاً
--> ( 1 ) أنظر كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ص 319 ، شرح أصول الكافي ج 7 ص 317 ، خاتمة المستدرك ج 5 ص 20 ، دلائل الإمامة للطبري الإمامي ص 248 ، الاحتجاج ج 2 ص 49 ، الخرائج والجرائح ج 1 ص 269 . ( 2 ) أنظر كشف الغمة ج 3 ص 211 . .