السيد محمد الصدر

113

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فيمكن أن يكون كذلك للسجاد ( ع ) « 1 » . وحيث أنه يتعين اجتماعياً ودينياً في نظر المختار أن تكون حركته مستندة إلى واحد من العلويين ، أو من أهل البيت ( ع ) فكان محمد بن الحنفية هو أوجه الناس عمراً وفقهاً وورعاً في إعلان اسمه في الإذن بهذه الحركة ، بدلًا من السجاد ( ع ) . وهذا هو التبرير التقليدي المعروف ، وأنا اعتقد بصحته . نعم ، لا يتعين على المختار استئذان أحد إطلاقاً بعد عجزه عن أخذ الإذن من السجاد ( ع ) ، أو عجزه عن إعلان ذلك . إلا أن هذا تابع لقناعة المختار في ذلك الحين وما وجد من المصلحة في ذلك . فكأنه يرى أن أهمية حركته منوطة بأخذ الإذن من أحد العلويين ، وأن أهمهم هو ابن الحنفية . وأما علاقته بابن الحنفية أكثر من ذلك ، فلم تثبت إطلاقاً . بمعنى أنه يعتبره إماماً مفترض الطاعة ، أو أنه يعتبره هو المهدي ( ع ) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا . بل نحن نجله عن ذلك ، ويكفي معاشرته للمخلصين السابقين عليه في وعيه وثقافته الدينية ، كمسلم بن عقيل ( ع ) وغيره . ومن هنا فمن غير المحتمل أن يكون كيسانياً . على أنه من المحتمل القول بأن مذهب الكيسانية كذب ، بمعنى أنه لم يحصل لأحد إطلاقاً . وإنما هو نبز الأعداء ضد مذهب الإمامية ، ولو حصل ذلك لوصل الخبر إلى محمد بن الحنفية . ولو وصل الخبر إليه لكذبه بنفسه وانتهى الحال . وأما رضاه بالإمامة فهو بعيد جداً ، مع أنه من تربية المعصومين ( ع ) ويعلم أن الإمامة منوطة بشروط عظيمة في عللها ومعلولاتها ،

--> ( 1 ) أنظر شرح الأخبار ج 3 ص 315 ، أمالي الطوسي ص 242 ، ذوب النضار لابن نما الحلي ص 53 ، ص 95 . .