السيد محمد الصدر
108
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
علاقة الحسين ( ع ) بمن بعده نتحدث الآن عن علاقة الحسين ( ع ) بمن بعده ، أو قل علاقتهم به بعد أن يكون قد فارق الدنيا من الناحية العملية . غير أن العلاقة المعنوية والعاطفية تبقى موجودة ، ومتأججة بالقلوب على مدى التأريخ . وهي إحدى المزايا العظيمة والعجيبة التي وهبها الله سبحانه للحسين ( ع ) لشهادته وصبره . وأعتقد أنها موهوبة له بإرادة خاصة من قبل الله سبحانه وتعالى ، يعني أنها نحو من أنحاء المعجزة . ويكفي أن نلتفت إلى أن سمعته الطيبة مما يشهد بها كل البشر على الإطلاق من مختلف أديانهم وثقافاتهم وطبقاتهم إلا من شذَّ وندر . أما الشيعة والموالون فلهم في ذلك خصوصية زائدة ، كما نقل عن النبي ( ص ) أنه قال : ( إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً ) « 1 » . وهذه من النعم عليه وعلى شيعته وعلى كل فرد منهم ، لأنها باب مهم يدخلون منه إلى طاعة الله سبحانه ، وتنفيذ شعائر الدين . ولولا هذه الحرارة للشيعة لتسامحوا في أمر الحسين ( ع ) وتغافلوا عنه وتركوا شعائره ، بصفتها أحد المستحبات التي يجوز تركها . ولا أقل أن شأنه في ذلك يكون كشأن غيره من الأئمة ( ع ) . في حين قلنا
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل للنوري ج 10 ص 318 . .