السيد محمد الصدر

10

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

إنجاز هذا الكتاب ، ويبقى الحديث الباقي عن وقائع يوم الطف وغيره موكولًا إلى ضمير الغيب ، لعل الله سبحانه يوفقنا إليه إذا بقيت الحياة . النقطة الثامنة : إنه لا شك أن النظر إلى فلسفة تأريخ المعصومين ( ع ) وأفعالهم وأقوالهم من الصعوبة بمكان ، لأن ذلك حتماً فوق المستوى الإعتيادي للبشر . كما حاولنا البرهنة عليه في مقدمات كتابنا عن ثورة الحسين ( ع ) . ومن هنا يكون أي كلام مخالف للواقع ، من الكذب على الله وعلى المعصومين ( ع ) ، وهو من أعظم الكبائر في الدين . فبينما يريد به الفرد الإفادة والثواب ، فإنه ينال اللعنة والعقاب . إلا أن الذي يهون الخطب ، هو أسلوب الأطروحات الذي عرضناه وعرَّفناه في مقدمة ( منة المنان ) ) « 1 » . وهو الأسلوب الذي اتخذناه هنا أيضاً ، بل هو موجود أيضاً في أغلب مؤلفاتي ودروسي . فإن كثيراً من الوجوه والاعتبارات والإلتفاتات ، لو صح التعبير ، إنما هي أطروحات مناسبة للمقدار الذي نستطيع أن نفهمه ونعلمه من مستوى المعصومين ( ع ) . ويبقى الواقع منحصراً بضروريات الدين وواضحات التأريخ من ناحية ،

--> ( 1 ) منة المنان ص 12 ط بيروت . وهو من الأساليب التي فتح من خلالها الباب واسعاً لعرض الأفكار والتفلسف فيها من قبل كل أحد له القابلية على عرض الأفكار النافعة . حتى فيما يخص فهم الآيات في القرآن الكريم نفسه ، ليفسح المجال أمام جميع الطبقات والمستويات في أن تفهم القرآن الكريم ، ولا ينقض عليها بأن ذلك تفسير بالرأي ، ما دامت الفكرة معروضة على نحو الأطروحة . وبذلك ينكسر القيد الذي فرضه البعض على القرآن الكريم وأنه حكر على طبقة علمية معينة . ومن هنا فلجميع الاختصاصات أن تستنتج وتفهم من القرآن مختلف الأفكار في مختلف حقول المعرفة . وبذلك فإننا سوف نخرج بنتائج مذهلة لا محالة . .